الشيخ محمد السند

113

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

بشأن أصحاب القبور وأنهم موجودون في دار البرزخ منعمون إن كانوا من أهل النجاة ومعذبون إن كانوا من أهل الهلاك ، فاليأس من أصحاب القبور هي من صفات الكفار والمنافقين لعدم أيمانهم بالآخرة والبرزخ ، بينما الأملَ في أصحاب القبور بوجودهم والتواصل معهم والصلة بهم والارتباط هي من صفات المؤمنين بالبرزخ وبالآخرة والمعاد فلا غرو ولا عجب في تشديد النكير على زيارة أهل القبور والأولياء والأصفياء والصالحين من قِبل الوهابية ، فإن هذا لا يصب إلا في مواجهة الإيمان بالبرزخ وبالآخرة والمعاد والحساب وأنه نظير مقولة الكفار في قوله تعالى : [ وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ] « 1 » . فحصروا الحياة بدار الدنيا وأنكروا الحياة الآخرة والبرزخ وفي قوله تعالى : [ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ] « 2 » . وقوله تعالى : [ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ] « 3 » . الصد عن زيارة القبور صدٌ عن الآخرة ودعوة للعكوف على الدنيا : حيث تدل الآية على أن الموت انتقالٌ من دار إلى دار ويريد الميت أن يرجع كما ورد في الحديث النبوي : ( وإنما تنقلون من دار إلى دار ) ، ويقولها الإنسان المحتضر عند سوقه إلى الممر الذي يؤدي به إلى البرزخ ، والآيات والروايات الدالة على الحياة البرزخية أكثر من أن تحصى . فالصد عن زيارة القبور صدٌ عن التوجه إلى الآخرة ودعوة إلى العكوف على الدار الدنيا الذي هي مرام الدهريين ، وقد تكرر في القرآن الكريم التعبير عن الموت بأنه وفاة وتوفي والوفاء هو التمام والإتمام واستيفاء التمام كما في قوله تعالى : [ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ] « 4 » . فالتعبير بتوفته أي أنهم يستوفون تمام ذات الإنسان من دون نقص ، أي أن تمام

--> ( 1 ) الجاثية : 24 . ( 2 ) الفجر : 24 . ( 3 ) ) المؤ منون : 100 . ( 4 ) الأعراف : 37 .